الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

292

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الظالمون ( 1 ) . " بغتة " بمعنى " فجأة " و " جهرة " بمعنى " الظاهر " والعلانية ، والمألوف استعمال " سرا " في مقابل " جهرة " لا " بغتة " ، ولكن لما كانت مقدمات العمل المباغت خافية غالبا ، إذ لولا خفاؤه لما كان مباغتا ، فإن في " بغتة " يكمن معنى الخفاء والسرية أيضا . والقصد هو أن القادر على إنزال مختلف العقوبات ، وسلب مختلف النعم هو الله وحده ، وإن الأصنام لا دور لها في هذا أبدا ، لذلك ليس ثمة ما يدعو إلى اللجوء إليها ، لكن الله لحكمته ورحمته لا يعاقب إلا الظالمين . ومن هذا يستفاد أن للظلم معنى واسعا يشمل أنواع الشرك والذنوب ، بل إن القرآن يعتبر الشرك ظلما عظيما ، كما قال لقمان لابنه : لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ( 2 ) . الآية الثالثة تشير إلى مركز الأنبياء ، فتقول : ليست الأصنام العديمة الروح هي وحدها العاجزة عن القيام بأي أمر ، فإن الأنبياء العظام والقادة الإلهيين أيضا لا عمل لهم سوى إبلاغ الرسالة والإنذار والتبشير ، فكل ما هنالك من نعم إنما هي من الله وبأمره ، وأنهم إن أرادوا شيئا طلبوه من الله : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين . والاحتمال الآخر في ربط هذه الآية بالآيات السابقة هو أن تلك الآيات كانت تتكلم عن البشارة والإنذار ، وهنا يدور القول على أن هذا هو هدف بعثة الأنبياء ، فهم مبشرون ومنذرون . ثم تقول : إن طريق النجاة ينحصر في أمرين ، فالذين يؤمنون ويصلحون

--> 1 - شرحنا معنى " أرأيتكم " عند تفسير الآية 40 من هذه السورة وقلنا : ليس هناك ما يدعوا إلى اعتبار المعنى " أخبروني " بل المعنى هو " أعلمتم " ؟ 2 - لقمان ، 13 .